القرطبي
142
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المبرد : الخرج المصدر ، والخراج الاسم . وقال النضر بن شميل : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج فقال : الخراج ما لزمك ، والخرج ما تبرعت به . وعنه أن الخرج من الرقاب ، والخراج من الأرض . ذكر الأول الثعلبي والثاني الماوردي . قوله تعالى : وإنك لتدعوهم إلى صرط مستقيم ( 73 ) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ( 74 ) قوله تعالى : ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) أي إلى دين قويم . والصراط في اللغة الطريق ، فسمى الدين طريقا لأنه يؤدى إلى الجنة فهو طريق إليها . ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي بالبعث . ( عن الصراط لناكبون ) قيل : هو مثل الأول . وقيل : إنهم عن طريق الجنة لناكبون حتى يصيروا إلى النار . نكب عن الطريق ينكب نكوبا إذا عدل عنه ومال إلى غيره ، ومنه نكبت الريح إذا لم تستقم على مجرى . وشر الريح النكباء . قوله تعالى : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ( 75 ) قوله تعالى : ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) أي لو رددناهم إلى الدنيا ولم ندخلهم النار وامتحناهم ( للجوا في طغيانهم ) قال السدى : في معصيتهم . ( يعمهون ) قال الأعمش : يترددون . وقال ابن جريج : " ولو رحمناهم " يعنى في الدنيا " وكشفنا ما بهم من ضر " أي من قحط وجوع " للجوا " أي لتمادوا " في طغيانهم " وضلالتهم وتجاوزهم الحد " يعمهون " يتذبذبون ويخبطون . قوله تعالى : ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ( 76 )